محمد متولي الشعراوي

1750

تفسير الشعراوى

الأرض الصماء ، أنت تعطيها حبة فتعطيك سبعمائة . فإذا كان خلق من خلق اللّه وهو الأرض يعطيك أضعاف أضعاف ما أعطيت . أفلا يعطيك ربّ هذه الأرض أضعافا مضاعفة ؟ إنه قادر على أجزل العطاء ، هذا هو الفلاح على حقيقته ، وبعد ذلك فإنه ساعة يتكلم عن الفلاح يقول لك : إنك لن تأخذ الفلاح فقط ولكنك تتقى النار أيضا . فيقول الحق سبحانه : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) إذن ففيه مسألتان : سلب لمضرة ، وإيجاب منفعة ، إنه يوجب لك منفعة الفلاح ويسلب منك مضرّة النار . ولذلك يقول تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) ( من الآية 185 سورة آل عمران ) لأنه إذا زحزح عن النار ولم يعد في نار ولا في جنه فهذا حسن ، فما بالك إذا زحزح عن النار وأدخل الجنة ؟ إن هذا هو الفوز الكبير ، وهذا السبب في أن ربنا سبحانه وتعالى ساعة السير على الصراط سيرينا النار ونمرّ عليها ، لماذا ؟ كي نعرف كيف نجانا الإيمان من هذه ، وما الوسيلة كي نفلح ونتقى النار ؟ إن الوسيلة هي اتباع منهج اللّه الذي جاء به على لسان رسوله : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 )